محمد بن جعفر الكتاني

139

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

[ 1006 - الشيخ المربي الشريف سيدي عبد الكريم ابن الحسن ] [ دفين القلة ] ورأيت في بعض المقيدات أن من جملة من أخذ عنه : الشيخ الشهير ، الولي الكبير ؛ أبا محمد مولاي عبد الكريم ابن الحسن الشريف « 1 » ؛ دفين القلة قريبا من ورغة . وكان والده من أعيان التجار ، فلما قدم هو - أعني : سيدي عبد الكريم - على الشيخ صاحب الترجمة ؛ قال له : « لا أقبلك حتى تسعى بهذه الخبزة في القيسارية سبعة أيام ! » . ففعل ذلك . وكان يقول : « من يعاملني في هذه الخبزة للّه بدرهم ؟ ! » . ونزع عنه ثياب الرفعة والجاه ، ولبس ثوبا خلقا ، ثم أتى إلى الشيخ ؛ فقبله حينئذ . ثم انتقل لخمس من أخماس شفشاون ، واستقر به . ثم انتقل - أيضا - للقلة المذكورة حتى قبض فيها . وضريحه مشهور إلى الآن ، عليه قبة يزار بها ويعظم . نفعنا اللّه به [ 1007 - الصالح سيدي الحاج محمد الشراط ] ( ت : 1154 ) وممن دفن معه هناك : الولي الصالح ، المسن البركة الفالح ، الذي يقال فيه : إنه براح الصالحين : سيدي الحاج محمد الشراط لقبا ، الطراز حرفة . كان يخدم صنعة الحياكة ، وكانت تنزل به الأحوال ، فينزل من المرمة ، ويخرج إلى السوق يبرح بأمور هي من باب الإخبار بالمغيبات ، فتقع كما يخبر . ومن كراماته : أنه نادى مرة على [ 113 ] أولاد عديل وهم في صولتهم من الدنيا والجاه وإمارة الحج . فكان يقول : « يا عديل تقطع الحبيل ، وطاح الحميل ، ومشى المويل » . فوقع لأولاد عديل ما قال . خرج - رحمه اللّه - مرة لزيارة أهل وازان ؛ فتوفي عند وادي درعة سنة أربع وخمسين ومائة وألف ، ودفن بضريح سيدي عبد الكريم المذكور . وكان أخذه - رحمه اللّه - واعتماده على مولاي التهامي الوازاني ، وخدم - أيضا - أخاه مولاي الطيب ، وصحب سيدي قاسم ابن رحمون . نفعنا اللّه بهم . وإلى صاحب الترجمة يشير الشيخ المدرع في منظومته بقوله :

--> ( 1 ) وصفه بالشرف في " سلوك الطريق الوارية " . مؤلف .